السيد جعفر مرتضى العاملي
166
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ برسول الله « صلى الله عليه وآله » وجعه ، فَحُمَّ وصُدِعَ . فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده . ثم قال : « اغز بسم الله في سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ، ولا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفناهم بما شئت ، واكفف بأسهم عنا . فإن لقوكم قد جلبوا وضجوا ، فعليكم بالسكينة والصمت ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وقولوا : اللهم إنا نحن عبيدك وهم عبادك ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تغنيهم أنت ، واعلموا أن الجنة تحت البارقة » . فخرج أسامة بلوائه [ معقوداً ] ، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد من [ وجوه ] المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، في رجال آخرين من الأنصار عدة ، مثل قتادة بن النعمان ،